قال المحلل والكاتب بلال التليدي إن ” الأزمة الجديدة التي تفجرت بين الجزائر وفرنسا على خلفية ما بات يعرف بقضية الصحافية والناشطة الحقوقية أمينة بوراوي وضعت ما تم إنجازه في أواخر السنة الماضية من شراكة استثنائية بين البلدين محل تساؤل كبير، إذ كشفت هذه الأزمة عن هشاشة هذه العلاقات، وعدم وجود أي صيغة تجعل من الممكن تجنب الصدمات الدبلوماسية بين البلدين ”
ومضى بلال التليدي في مقاربة الموضوع في مقال تحت عنوان ” هل تعصف الأزمة بين الجزائر وفرنسا بشراكتهما الاستثنائية؟ ليصل الى قوله انه ” في الواقع ثمة اختلاف في تكييف هذه القضية بين البلدين، ففرنسا، تعتقد أن من حقها التدخل لفائدة مواطنتها لمساعدتها في الخروج من الجزائر، ومن تجاوز التضييق التي تعانيه بسبب قرار السلطات الجزائرية منعها من مغادرة التراب الوطني، بينما ترى الجزائر أن دخول أجهزة أمنية خارجية لتحدي قرار سياسي يتعلق بمواطنة جزائرية، يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي، واختراقا للأجهزة الأمنية ومسا بهيبتها، فضلا عن كونه تواطؤا مع جهات حقوقية محلية ودولية على إدانة الوضعية الحقوقية في الجزائر.
واشار متحدثا ” لكن، بعيدا عن هذا الاختلاف في التكييف، ثمة اعتبارات أكبر من ذلك، تجعل هذه القضية تأخذ أبعادا أمنية جد معقدة، فالسلطات الجزائرية، باتت في وضعية إحراج محلي ودولي، وهيبة أجهزتها الأمنية، فضلا عن دورها الخارجي في تونس، أصبح كل ذلك في دائرة الاتهام، إذ أصبح السؤال الأبرز هو كيف اخترقت أجهزة الاستخبارات الفرنسية أجهزة الأمن الجزائرية، فتم تمكين هذه الناشطة من السفر إلى تونس عبر الحدود بين البلدين، وهو الأمر الذي لا يمكن تصوره إلا بتواطؤ ضد مصالح البلد العليا، وكيف نجحت الاستخبارات الفرنسية في أن تضعف المكانة التي تحظى بها الأجهزة الاستخباراتية الخارجية الجزائرية في تونس، فأبطلت مفعول الضغوط التي مارستها الجزائر على تونس من أجل استعادة هذه الناشطة وترحيلها للجزائر، وكيف لعبت تونس عبر مؤسساتها العليا، وبشكل خاص مؤسسة الرئيس، لصالح السلطات الفرنسية ضدا على العلاقات التي تربطها مع الجزائر، والتي يقر الطرفان أنها بلغت لمستويات من الثقة لا يمكن الطعن فيها، بحكم الدعم الذي قدمته الجزائر للرئيس قيس سعيد لاستنقاذ شرعيته السياسية، بعد أن فقد دعم الداخل والخارج على حد سواء.




حوادث
رياضة
التعليقات والنقاش
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك في النقاش.